الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
799
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
اللفظ ، بل لا بد له من فائدة وقد ظهرت في الذاكر به عند ذكره بهذه الكلمة خاصة ، فنتج له في باطنه من نور الكشف مالا ينتجه غيره ، بل له خبر ظاهر في اللفظ أو إضافة إلى تنزيه ، أو ثناء بفعل ، ومعلوم إذا ذكر أمر ما ، ثم ذكر أمر ما ، وكرر على طريق التأكيد له ، أنه يعطي من الفائدة مالا يعطيه من ليس له هذا الحكم ولا قصد به ، فهو أسرع وأنجح في طلب الأمور ، فلا عيب في العالم جملة واحدة . وقال في الباب الثاني والستين وأربعمائة في الأقطاب المحمديين : ثم إن جعل العالم الجسمي والجسماني في منزلين ، منزل يسمى الدنيا ، ومنزل يسمى الآخرة ، وجعل سكانهما الإنس والجان ، والمعتبر فيهما الإنس ، والمعتبر من الإنس الكمل لا غير ، وهم الذين ذكرهم : اللّه ، لا يزيدون عليه في نفوسهم هذا ذكرهم في نفوسهم . ا . ه . [ الدليل على أنه أفضل من الذكر الجهري ] وأما الدليل على أنه أفضل من الذكر الجهري ، فهو ما نقله الجدّ الأمجد - قدس سره - في كتاب الأذكار من « بهجته السنية » ، فقال : اعلم أن الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان ، كما قاله الإمام النووي رحمه اللّه في كتاب « الأذكار » : الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان ، والأفضل ما كان بالقلب واللسان جميعا فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل . ا ه ولكل منهما شواهد من الكتاب والسنة ، والذي اختاره ساداتنا النقشبندية من الأذكار ، الذكر الخفي القلبي ، ولهم على ذلك دلائل من الكتاب والسنة ونقول العلماء الأئمة . فمن الكتاب قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ الآية [ الأعراف : 205 ] وقوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً الآية [ الأعراف : 55 ] . ومن السنة ما ورد في الصحاح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : قال اللّه تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » « 1 » رواه البخاري وغيره .
--> ( 1 ) حديث « أنا عند ظن » : أخرجه البخاري برقم ( 7505 ) ، ومسلم ( 2675 ) ، وأحمد -